صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

395

شرح أصول الكافي

الكرسي ، ثم السّماوات التي كالأعضاء البسيطة فينا ، وروح الفلك اعني نفسه المنطبعة بمثابة الروح الحيوانية فينا ، ووجود الحادث في عالم الأرض كوجود الفعل الإرادي منّا كالكتابة ونحوها في مادته الخارجة كالقرطاس ونحوه . وقال الغزالي في بعض رسائله « 1 » : مبدأ فعل الادمي إرادة يظهر اثرها في القلب أوّلا فيسري منه اثر بواسطة الرّوح الحيواني الذي هو بخار لطيف منبعث من تجويف القلب ، يتصاعد إلى الدماغ ، « 2 » ثم يسري منه اثر إلى الأعصاب الخارجة من الدماغ ومن الأعصاب إلى الأوتار والرباطات المتعلقة بالعضل ، فينجذب « 3 » الأوتار فيتحرك به الإصبع فيتحرك بالأصابع القلم وبالقلم المداد مثلا فيحدث منه صورة ما تريد كتابته على وجه القرطاس على وفق ما يتصوّر في خزانة التخيل ، فانّه ما لم يتصوّر صورة المكتوب في الخيال أوّلا لا يمكن احداثه على البياض ثانيا . ومن استقرأ أفعال اللّه وكيفية احداثه للحيوان « 4 » والنبات على الأرض بواسطة تحريك السماوات والكواكب - وذلك بصناعة الملائكة في تحريك السّماوات - علم انّ تصرف الادمي في عالمه ، اعني بدنه يشبه تصرف الخالق في العالم الأكبر وهو مثله ، وانكشف له ان نسبة شكل القلب إلى تصرفه نسبة العرش ونسبة الدّماغ نسبة الكرسي « 5 » ، وانّ الحواس « 6 » كالملائكة الذين يطيعون اللّه طبعا ولا يستطيعون لامره خلافا ولا عصيانا ، والأعصاب والأعضاء كالسماوات والقدرة في الإصبع كالطبيعة المسخرة المركوزة في الأجساد « 7 » ، والقلم والقرطاس والمداد « 8 » كالعناصر التي هي أمهات المركّبات في قبول الجمع والتركيب والتفرقة ، وخزانة التخيل كاللوح المحفوظ .

--> ( 1 ) - هذه الرسالة هي معارج القدس في مدارج معرفة النفس . ( 2 ) - بخار لطيف في تجويف القلب إلى الدماغ « معارج » . ( 3 ) - فينجذب به « معارج » . ( 4 ) - الحيوان « معارج » . ( 5 ) - ونسبة القلب إلى الدماغ نسبة العرش إلى الكرسي « معارج » . ( 6 ) - الحواس له « معارج » . ( 7 ) - الأجسام « معارج » . ( 8 ) - والمواد « معارج » .